زاوية الطريقة القادرية العلية الجزائر


موقع يتحد ث عن التصوف وعن الطريقة القادرية العلية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تصدره للوعظ والإرشاد وتضلعه بالكتاب والسنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 112
تاريخ التسجيل : 08/04/2008

مُساهمةموضوع: تصدره للوعظ والإرشاد وتضلعه بالكتاب والسنة   الإثنين أبريل 14, 2008 1:53 pm

تصدره للوعظ والإرشاد وتضلعه بالكتاب والسنة

وجلس رضي الله عنه للوعظ في شوال سنة 521هجري في مدرسة أبي سعيد المبارك المخرمي قاضي القضاة بباب الأزج وظهر له صيت كبير في الزهد , فوضت إليه مدرسة شيخه المخرمي رضي الله عنه , وأقام فيها يدرس ويعظ الناس إلى أن ضاقت بالناس , الذين قُدِر عددهم بسبعين ألف إنسان ,

أظهر الله الحكمة من قلبه على لسانه , حتى صار أحد أشهر الأولياء الذين وقع الإجماع على ولايتهم عند جميع أفراد الأمة المحمدية تتلمذ على يديه عدد كبير من الفقهاء والعلماء والمحدثين وأرباب الأحوال أمثال : شيخ العراق الزاهد الحسن بن مسلم الفارسي العراقي . وأمثال قاضي الديار المصرية عبد الملك بن عيسى المارانَّي الكردي الشافعي . وسيدي شعيب أبو مدين , وأبو عبد الله محمد بن أبي المعالي , الإمام الحافظ الأثري أبو محمد عبد الغني المقدسي الحنبلي والشيخ بن قدامه المقدسي الحنبلي , وغيرهم الكثير رضي الله عنهم أجمعين , تصدر للتدريس والفتوى والتربية والوعظ وسلم إلية قلم الفتوى في زمانه . وبسند صاحب البهجة إلى أبي قاسم البزار أنه قال : كانت الفتوى تأتي الشيخ عبد القادر وما رأيته يبيت عنده فتوى ليطالع عليها بل يكتب عليها عقب قراءتها وكان يفتي على مذهب الإمام احمد والشافعي وتعرض فتواه على علماء العراق فما كان تعجبهم من صوابه اشد تعجبهم من سرعة جوابه ومما اشتهر عن الشيخ عبد القادر رحمه الله مما يدل على فقهه وثبات قدمه في العلم ما حكاه عنه ابنه موسى كما قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله : ( سمعت والدي يقول : خرجت في بعض سياحتي إلى البرية ومكثت أياماً لا أجد ماء فاشتد بي العطش فأظلَّتني سحابة نزل على منها شي يشبه الندى , فترويت منه , ثم رأيت نوراً أضاء به الأفق وبدت لي صورة , ونوديت منها : يا عبد القادر أنا ربك وقد أحللت لك المحرمات , أو قال :ما حرمت على غيرك , فقلت : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم اخسأ يا لعين , فإذا ذلك النور ظلام , وتلك الصورة دخان ، ثم خاطبني وقال : يا عبد القادر نجوت مني بعلمك بحكم ربك وفقهك في أحوال منازلاتك , ولقد أضللت مثل هذا الواقعة سبعين من أهل الطريق فقلت : لربي لفضل والمنَّة , قال : فقيل له : كيف علمت أنَّه شيطان ؟ قال بقوله : وقد أحللت لك المحرمات ) .

ومما يدل على تمكنه في الفقه وبراعته فيه ماحكاه عنه ابنه عبد الرزاق قال : جاءت فتوى من العجم إلى علماء بغداد لم يتضح لأحد فيها جواب شافي وصورتها : ما يقول السادة العلماء في رجل حلف بالطرق الثلاث . أنَّه لابد أن يعبد الله عز وجل عبادة ينفرد بها دون جميع الناس في وقت تلبسه بها فما يفعل من العبادات ؟ قال : فأتي بها إلى والدي فكتب عليها على الفور : يأتي مكة , ويخلي له المطاف , ويطوف أسبوعأ وحده وتنحل يمينه , قال : فما بات المستفتي ببغداد .

هكذا كانت حياته العلمية ووعظه وإرشاده كان علما وعالما وعاملا وقدوة وداعياً . واعترف بفضله القاصي والداني والعرب والعجم وانتشر فضله حتى عمَّ جميع البقاع وقصده الوافدون من كل البلاد والتف حوله الفقراء والمساكين . فكان بغية كل الطالبين في جميع العلوم وكان بغية الناس فيما يحتاجون فكان نوراً يشع على دولة الإسلام فرضي الله عنة ونفعنا ببركته .

قال شيخ الإسلام الشيخ محي الدين النووي رحمه الله : : ما علمنا فيما بلغنا من التفات الناقلين وكرامات الأولياء أكثر مما وصل إلينا من كرامات القطب شيخ بغداد محيي الدين عبد القادر الجيلي رضي الله عنه , كان شيخ السادة الشافعية والسادة الحنابلة ببغداد وانتهت إليه رياسة العلم في وقته , وتخرج بصحبته غير واحد من الأكابر وانتهى إليه أكثر أعيان مشايخ العراق وتتلمذ له خلق لا يحصون عدداً من أرباب المقامات الرفيعة , وانعقد علية إجماع المشايخ والعلماء رضي الله عنهم بالتبجيل والإعظام , والرجوع إلى قولة والمصير إلى حكمه ,وأُهرع إليه أهل السلوك من كل فج عميق وكان جميل الصفات شريف الأخلاق . كامل الأدب والمروءة كثير التواضع دائم البشر وافر العلم والعقل شديد الاقتفاء لكلام الشرع وأحكامه معظما لأهل العلم مُكرِّماً لأرباب الدين والسنة , مبغضاً لأهل البدع والأهواء محبا لمريدي الحق مع دوام المجاهد ولزوم المراقبة إلى الموت وكان له كلام عال في علوم المعارف شديد الغضب إذا انتهكت محارم الله سبحانه وتعالى سخي الكف كريم النفس على أجمل طريقة وبالجملة لم يكن في زمنه مثله رضي الله عنه . قلائد الجواهر ص 137 نقلا عن بستان العارفين

وذكره الشيخ أبو الحسن الندوي في كتابه رجال الفكر والدعوة فقال : ولم يمنعه اشتغاله بالوعظ والإرشاد وتربية النفوس من الاشتغال بالتدريس , ونشر العلم ونصر السنة والعقيدة الصحيحة , ومحاربة البدع , وقد كان في العقيدة والفروع متبعا للإمام أحمد والمحدثين والسلف . قال ابن رجب : كان متمسكاً في مسائل الصفات والقدر ونحوهما بالسنة , مبالغاً في الرد على من خالفها . وقد كان قوي الاشتغال بالتدريس , عالما مثقفاً , قالوا : كان يتكلم في ثلاثة عشر علماً وكانوا يقرءون عليه في مدرسته درساً من التفسير , ودرساً من الحديث , و درساً من المذهب , و الخلاف وكانوا يقرءون عليه طرفي النهار التفسير وعلوم الحديث , والمذهب والخلاف , والأصول , والنحو .

كان رضي الله عنه يقرأ القران بالقراءات بعد الظهر , وكان يفتي على مذهب الإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنهما , وكانت فتواه تعرض على العلماء بالعراق , فتعجبهم أشد الإعجاب .

ويتابع الشيخ أبو الحسن قائلا : عني الشيخ عبد القادر بعدما أتم دراسته العلمية والروحية بالإصلاح وإرشاد الخلق إلى الحق , وجمع بين الرئاسة الدينية والرئاسة العلمية , وكان أبو سعيد قد بني مدرسة لطيفة بباب الأزج ففوضت إليه وتكلم مع الناس بلسان الوعظ وظهر له صيت , فضاقت مدرسته بالناس من ازدحامهم على مجلسه : فجلس للناس عند السور أياماً , ثم وسعت بما أضيف إليها من المنازل والأمكنة التي حولها , وبذل الأغنياء في عمارتها أموالهم ,وعمل الفقراء فيها بأنفسهم , واكتملت المدرسة في سنة ثمان وعشرين وخمسمائة , وصارت منسوبة إليه ,وتصدر بها للتدريس والفتوى والوعظ مع الاجتهاد في العلم والعمل ,وجمع الله قلوب عباده على حبه , والهج ألسنتهم بالثناء عليه , وانتهت إليه رئاسة العلم والتربية والإصلاح والإرشاد والدعوة إلى الله بالعراق وقصده الناس من الأفاق , ورزقه الله من الوجاهة والقبول ما أزرى بوجاهة الملوك والسلاطين , وهابه الخلفاء والملوك والوزراء فمن دونهم ,

قال الشيخ موفق ابن قدامه صاحب المغني : لم أر أحداً يعظم من أجلْ الدين أكثر منه " وكان يحضر مجالسه في بعض الأحيان الخليفة والملوك والوزراء فيجلسون متأدبين خاشعين . أما العلماء والفقهاء فلا يأتي عليهم حصر , وقد عد في بعض مجالسه أربعمائة محبرة.

ويقول : وكان لمجالسه تأثير عظيم ونفع كثير .

قال الشيخ عمر الكيساني : لم تكن مجالس سيدنا الشيخ عبد القادر رضي الله عنه تخلو ممن يسّْلمْ من اليهود والنصارى , ولا من يتوب من قطاع الطريق , وقاتلي النفس , وغير ذلك من الفساق ولا ممن يرجع عن معتقد سيء, وقد كان يشعر بذلك ويحمد الله عليه , ويفضله على ما كان يهواه من الخلوة بالله والانقطاع عن الخلق والاشتغال بالعبادات .

قال الجبائي : قال لي سيدنا الشيخ أتمنى أن أكون في الصحاري والبراري كما كنت في الأول ,لا أرى الخلق ولا يرونني , ثم قال أراد الله عز وجل منِّي منفعة الخلق فأنه قد أسلم على يدي أكثر من خمسة آلاف من اليهود والنصارى , وتاب على يدي من العيارين والمسالحة , أكثر من مائة ألف وهذا خير كثير .

هكذا كانت سيرة الشيخ عبد القادر الجيلاني , عاش حياته للناس كالمطر للأرض وكالقمر يضئ لهم طريقهم إلى الله به يهتدون ومعه يسيرون .فرضي الله تعالى عنه وأمدنا بمدده ونفَّعنا بعلمه وأفاض علينا من بركته وسلك بنا مسلكه .

وكان الشيخ عبد القادر في طليعة الداعين إلى التوسع في الفهم القران الكريم والأحاديث النبوية والتفهم على استنباط الدلائل المتعلقة بالعقائد والأحكام الفقهية منها ولذا كان على جانب كبير من المعرفة في علوم القران وعلوم الحديث حتى انه فاق علماء عصره في هذه العلوم الشريفة .

ومما يدل على سعة معرفة الشيخ بالكتاب الكريم ، ما اخبره به الشيخ يوسف بن الإمام أبي الفرج الجوزي العلامة البغدادي الشهير فقال :

قال لي الحافظ احمد البندلجي حضرت ووالدك رحمه الله تعالى يوما مجلس عبد القادر، فقرأ القارئ آية ، فذكر الشيخ في تفسيرها وجها فقلت لوالدك أتعلم هذا الوجه ؟
قال : نعم ، ثم ذكر الشيخ وجها آخر . فقلت : لوالدك أتعلم هذا الوجه ؟
قال : نعم ، فذكر الشيخ فيها احد عشر وجها ، وأنا أقول لوالدك أتعلم هذا الوجه ؟
وهو يقول : نعم . ثم ذكر الشيخ وجها آخر . فقلت لوالدك أتعلم هذا الوجه ؟
قال : لا حتى ذكر فيها كمال أربعين وجها يعزو كل وجه إلى قائله ووالدك .
يقول : لا اعرف هذا الوجه واشتد تعجبه من سعة علم الشيخ .
وكان الشيخ عبد القادر لا يروي في كتبه وخطبه غير الأحاديث الصحيحة وكان له باع طويل في نقد الحديث وكان يشرح الحديث في معناه اللغوي ، ثم ينتقل إلى شرح مغزاه ، ثم ينتقل إلى استنباط المعاني الروحية منه ، وهكذا كان قد جمع بين ظاهرية المحدثين وروحاني الصوفية . وكان الشيخ عبد القادر لا يشجع طلابه على دراسة الفلسفة أو علم الكلام ، لأنه لا يرى أنهما ليسا من العلوم الموصلة إلى الله تعالى ثم انه يخشى أن ينصرف طلابه إليهما فيقعوا في مهاوي الآراء الفلسفية أو الكلامية البعيدة عن العقيدة الشرعية .

قال الشيخ منصور بن المبارك الواسطي الواعظ دخلت وأنا شاب على الشيخ عبد القادر عنه ومعي كتاب يشتمل على شيئ من الفلسفة وعلوم الروحانيات . فقال لي : من دون الجماعة وقبل أن ينظر إلى كتاب أو يسألني عنه ، يا منصور بئس الرفيق كتابك قم فاغسله وناولني بدله كتاب فضائل القرآن لمحمد بن العريس .
ولقد روى ابن تيمية عن الشيخ احمد الفاروقي انه سمع الشيخ شهاب الدين عمر السهرودي . يقول : كنت قد عزمـت أن اقــرأ شيئاً من عـلـم الكــلام وأنا مـتردد هل اقرأ كتاب الإرشاد لإمام الحرمين أو نهايــة الإقدام للـشهـرستاني أو كتاب آخر، فذهـبت مع خالي أبي لنجــيب وكان يصــلي بجنب الشيخ عبد القـادر فالتفت إلي الشيخ عبد القادر . وقال : يا عمر ما هو من زاد القبر ? فعلمت انه يشير إلى دراسة علم الكلام فرجعت عنه .



خادم الطريقة القادرية العلية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkaderia.hooxs.com
 
تصدره للوعظ والإرشاد وتضلعه بالكتاب والسنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
زاوية الطريقة القادرية العلية الجزائر :: الفئة الأولى :: الطريقة القادرية العلية :: الإمام الجيلاني رضي الله عنه-
انتقل الى: